2
Category: Sport Stadium

مجد جابر

عمان-لا يكاد ينشر خبر مثير للجدل، أو حتى مادة عادية على مواقع التواصل الاجتماعي وخصوصاً “فيسبوك”، حتى ينهال سيل من التعليقات السلبية والناقدة والبعيدة في كثير من الأحيان عن أي نظرة موضوعية.
فئة كبيرة من أفراد المجتمع يجلسون خلف شاشاتهم، ويبدأون بترصد الأخبار التي تنشر على صفحات مواقع التواصل الاجتماعي، وتظهر هوايتهم بنشر تعليقات “مسيئة” وسلبية في كثير من الأحيان، والتي لا تكون بمكانها.
الكثير من التعليقات تبدأ برمي سهام النقد، وأحيانا الطعن بالأخلاق، والتربية، واغتيال الشخصيات والحكم من بعيد، بدون أي سبب منطقي أو حتى حقيقي، فقط من أجل القول “أنا هنا”، و”هذا رأيي”، يريدون فقط تسجيل موقف.
ويصل عدد مستخدمي الانترنت في الأردن الى 6.3 ملايين مستخدم أي ما يعادل 77 % من عدد السكان. ومع غياب الكثير من الضوابط التي تحمي الأفراد، تشجع الكثيرون من رواد مواقع التواصل على كتابة أي تعليق، والإساءة وانتهاك الخصوصيات، ويظهر ذلك واضحا على المواقع الاخبارية التي لديها صفحات على “فيسبوك” بعدد كبير من المتابعين، فتنشر أخبارها على صفحتها ليبدأ المنتسبون للصفحة بسيل من التعليقات والأحكام المسبقة.
الاختصاصي النفسي د. محمد حباشنة، يذهب إلى أن “الموضوعية في الرأي لا تحمل الإثارة ذاتها التي تحملها العنجهية والسلبية، ويعتقد أن المشارك لكي تكون له بصمة قوية يميل الى نشر تعليق سلبي”.
وللأسف، تكون التعليقات الموضوعية والايجابية في العادة أقل، وفق حباشنة، لأنها تأخذ صفة العقل والمنطق وذلك غير مثير لدى الكثيرين، لافتا الى أن معظم المعبرين هم أشخاص عاديون من المجتمع، ومنهم من “لا يفقه بالموضوع، ولا يمت بصلة لما ينشر لا من قريب ولا من بعيد، لكن يحب فرض نفسه والتعليق”.
ويضيف حباشنة أن من أهم أسباب وجود بعض الأشخاص على مواقع التواصل الاجتماعي إثبات الوجود، وأن يثبتوا بأن كلمتهم مسموعة ومؤثرة وتشعرهم بالذات العالية، معتقدين أنها ترفع من قيمة الذات لديهم.
ويعتبر الحباشنة أن المجتمع الافتراضي، يشبه ببعض الأمور المجتمع الطبيعي، غير أن المجتمع الطبيعي قد يضبطه الخجل وبعض القواعد، بينما هذا الافتراضي يعطي فرصة “لإخراج المكنونات المريضة السلبية والضغينة”.
في حين يذهب الاختصاصي الاجتماعي الدكتور حسين الخزاعي، الى أن هناك غيابا للإدراك بمخاطر التعليقات من قبل بعض الذين يقومون بكتابتها، بالاضافة الى عدم المعرفة بالقضية من مختلف جوانبها، وأحياناً تكون التعليقات بأسماء وهمية مستعارة، وفيها عدم احترام لخصوصية المكان والزمان وللشخص نفسه.
وينصح الخزاعي أصحاب المواقع بضبط التعليقات وفلترتها وعدم نشرها بشكل عشوائي.
في حين يذهب خبير مواقع التواصل الاجتماعي خالد الأحمد، الى أن عدم وجود محاسبة تجعل الشخص يكتب ما يشاء وكل ما يخطر بباله، الى جانب أن الفئة العمرية المشاركة أغلبها صغار السن وفي مرحلة من عدم النضوج، وهذه الفئة موجودة في هذه المواقع فقط للتنفيس عن النفس، وتضييع الوقت والتعليق بأي فكرة تخطر على البال من دون تفكير.
ويشير الأحمد الى أن هذه النوعية من التعليقات التي تنشر، ليست حصرية في الأردن فقط، بل موجودة في كل العالم، ولا يمكن السيطرة عليها.
ويعتبر أن تواجد الناس وتفاعلهم يمر بمرحلة تطور سريعة، وهذا النضوج سيختلف مع الوقت، وسوف يقومون بتصحيح بعضهم بعضا، كما سيتغير كل شيء ويصبح هناك توازن ووعي أكثر.
وفي مادة مترجمة نشرت في “الغد”، أشارت فيها اختصاصية علم الطاقة والروحانية غابريل بنستين الى أن الخوض في نقاش سلبي حاد مع هذه الفئة من الناس لن يجلب سوى سلبية أكثر في حياة المرء الشخصية.
وأضافت “أن الحصول على راحة البال والتصالح مع الذات فيما يتعلق بما تتلقى على مواقع التواصل الاجتماعي، يرتبط بالتوقف عن الجدال والدفاع، وأن يقتنع الشخص أن الأمر لا يتعلق به، كون الإنسان السوي والسعيد لن يضيع وقته بالتعليق على صفحات الآخرين بطريقة سلبية، وخصوصا اذا ما كان الموضوع المطروح إيجابيا وإنسانيا”.
وتنصح بنستين المرء بأن لا يرد على تلك التعليقات لأن فتح الباب على مثل تلك الأمور لا يجلب سوى المتاعب، لذلك لا تعلق ولا ترد وسوف تكسب الكثير من الطاقة والوقت والراحة.
ويمكن للمرء أن يتحكم بصفحته ويحذف الأشخاص الذين يسيئون بتعليقاتهم، ولأننا لا نملك الحق في التحكم بالتعليقات يمكن حظر الأشخاص الذين يسيئون من الصفحات وهذا الخيار يمنعهم من التعليق أو حتى رؤية الصفحة وحذف كل تعليقاتهم المسيئة.
ومن الضروري أيضا أن يمارس الإنسان على نفسه دور الرقيب فينتبه الى التعليقات التي يكتبها ويبدأ بالتعليق بشكل ايجابي وهادف بعيدا عن السلبية والغيظ والعنصرية وتقزيم الآخرين.

جريدة الغد الأردني